محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
444
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
وأمَّا أن تسليم الثاني لا يضرُّ ، فلأنَّ الأمان الأكثريَّ حاصل بالرجوع إلى الكتاب . الحجة الثانية : أنَّ الرجوعَ إلى الكتاب أقوى من الحفظ ، فوجب أن يكون معتبراً كافياً ، وإنَّما قلنا : إنَّه أقوى من الحفظ لوجهين : أحدهما : أنَّه يجوزُ أن يكون الكتابُ أصل الحفظ ، فإن الحافظ يجوزُ له أن يحفظَ مِن الكتاب وهذا هو الأكثرُ ، وقَل مَنْ يَحْفظ القرآنَ والسُّنَّة وغيرهما من العلوم مِن أفواه الرجال ، على أنَّ الحفظ من أفواه الرجال ، ليس يُفيدُ العِلْمَ ، فكان الحفظُ مِن الكتاب مساوياً للحفظ من أفواه الرِّجال في إفادة الظن : فإذا ثبت أنَّ الكِتَابَ أصلُ الحفظ في كثير من الأحوال ، وأنه يجوز أن يكون أصلُه في جميع الأحوال ، ثبت أنّه أقوى منه ، لأن الأصل أقوى مِن الفرع ، ولأن غاية الحافِظ أن يحفظ كما قرأ في الكتاب . وثانيهما : أنّا رأينا الحُفّاظ يرْجِعُونَ فيما يحفظونه إلى الكتب عند الاشتباه . الحجة الثالثة : أنَّه قد ثبت أنّ أميرَ المؤمنين عليًّا - عليه السلام - أعلمُ هذه الأمة بعدَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( 1 ) وثبت أنَّه كان معه صحيفة معلّقة في
--> ( 1 ) لعل مستند المؤلف في ذلك ما رواه الإمام أحمد في مسنده 5 / 126 ، والطبراني في " معجمه الكبير " 20 / 229 من طريقين عن خالد بن طهمان ، عن نافع بن أبي نافع ، عن معقل بن يسار . . . وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لفاطمة : " أو ما ترضين أني زوجتك أقدم أمتي سلماً ، وأكثرهم علماً ، وأعظمهم حلماً " وخالد بن طهمان صدوق إلا أنه اختلط وباقي رجاله ثقات . وانظر " مجمع الزوائد " 9 / 101 . وكان كبار الصحابة رضوان الله عليهم يستشيرونه رضي الله عنه في القضايا الكبرى ، =